الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
268
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الوحي « 1 » فانطلق يونس هاربا على وجهه ، مغاضبا لربّه « 2 » ، ناحية بحر أيلة متنكّرا ، فرارا من أن يراه أحد من قومه ، فيقول له : يا كذّاب ، فلذلك قال اللّه : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ « 3 » الآية . ورجع تنوخا إلى القرية ، فلقي روبيل ، فقال له : يا تنوخا ، أيّ الرّأيين كان أصوب وأحقّ أن يتّبع : رأيي ، أو رأيك ؟ فقال له تنوخا : بل رأيك كان أصوب ، ولقد كنت أشرت برأي الحكماء والعلماء . وقال له تنوخا : أما إني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي ، حتى استبان فضلك لفضل علمك ، وما أعطاك اللّه ربّك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم . فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ، ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربّه ، فكان من قصّته ما أخبر اللّه به في كتابه إلى قوله : فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ « 4 » » . قال أبو عبيدة : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوّة والرّسالة فآمنوا به وصدّقوه ؟ قال : « أربعة أسابيع : سبعا منها : في ذهابه إلى البحر ، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه » .
--> ( 1 ) قال المجلسي ( رحمه اللّه ) : قوله عليه السّلام : « بعد ما كذبني الوحي » أي باعتقاد القوم ، البحار ج 17 ، ص 399 . ( 2 ) قال المجلسي ( رحمه اللّه ) : قوله : « مغاضبا لربّه » أي على قومه لربه تعالى ، أي كان غضبه للّه تعالى لا للهوى ، أو خائفا عن تكذيب قومه لما تخلّف عنه من وعد ربّه ، البحار : ج 17 ، ص 399 . ( 3 ) الأنبياء : 87 . ( 4 ) الصافات : 148 .